الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

21

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولو لم يرد في حقه ، رضي اللّه عنه ، شيء سوى حديث الهجرة لكفى ذلك دليلا على رفعة رتبته وعلوّ منزلته على من سواه ، ولذلك قال عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، حين ذكر عنده أبو بكر الصدّيق ، رضي اللّه عنه : وددت أن عملي كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه . أما ليلته فليلة سار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغار فلما انتهيا إليه قال : واللّه لا تدخل حتى أدخل قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك . فدخله فكنّسه ووجد في جوانبه ثقبا فشقّ ردائه وسده به ، ولقي ثعبانا فألقمه رجليه ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أدخل ، فدخل ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ فقال : لدغت فداك أبي وأمي . فتفل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذهب ما يجده ثم انتقض عليه وكان سبب موته . وأما يومه ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتدّت العرب وقالوا : لا نؤدي الزكاة ، فقال : لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه فقلت : يا خليفة رسول اللّه تألّف الناس وارفق بهم ، فقال : لي أجبار في الجاهلية ، خوار في الإسلام ، إنه قد انقطع الوحي وتمّ الدين ، أينقص وأنا حي . أخرجه في « جامع الأصول » ولم يرقم عليه علامة لأحد . انتهى من « الخازن » منتخبا . وفي « البخاري » عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، أنه قال : خطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه سبحانه خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند اللّه » فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه ، فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ إن يكن اللّه خيّر عبدا ما بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند اللّه فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال : يا أبا بكر لا تبك إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمّتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلّا سد إلّا باب أبي بكر » . وفيه أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : « أنه ليس من الناس أحد أمّن عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل . سدّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر » . قال الشراح : وأخرج مثله مسلم عن أبي سعيد الخدري وجندب رضي اللّه عنهما ، غير